من فلورنس .. كان الإرتحال .. توجه القطار بنا جنوباً .. حيث العاصمة الإيطالية ..
تلك هي محطتنا الأخيرة .. روما ROME .. مدينة كنت اتوق لرؤيتها منذ سنين .. ولقد حققت رغبتي بفضل الله .. كانت رحلتي إلى روما على رأس أولويات رحلتي الصيفية 2009 ، وبالرغم من إنطباعي المسبق عن هذه المدينة .. ومما أفادني به الأصدقاء .. عن أنها مدينة آثار ومعالم تاريخية .. ومتاحف وغيرها .. وعدم توافق أجوائها مع الأجواء الريفية الأوروبية .. إلا أنني خططت مسبقاً لتقسيم رحلتي تلك بين 4 بلدان .. تتباين فيها المقومات السياحية بأنواعها حتى لايتسلل الملل والرتابة للرحلة ..
خلال ساعة ونصف من الزمان .. وصلنا إلى روما .. وتوقف بنا القطار في محطة روما الرئيسية للقطارات .. والمسماة بـ روما تيرميني .. خرجنا من المحطة حاملين حقائبنا وتوجهنا خارجها .. ثم قمت بسؤال أحد الأشخاص الذين كانوا يتحادثون مع أحد سائقي سيارات التاكسي .. وأستعلمت منه عن محطة المترو القريبة من فندقنا الذي نحن بصدد الإقامة فيه لمدة 3 ليال هي آخر ماتبقى من رحلتنا تلك .. وأستعلمت منه عن أجرة التوصيل للفندق إلا أنه أشار علي بأنه من الأفضل أن أقوم باستخدام المترو الذي له خطان فقط في روما ، الخط الحمر والخط الأزرق ، لأن التاكسي سيستغرق وقتاً طويلاً للوصول إلى الفندق بسبب الزحام الشديد الذي تكتظ به شوارع العاصمة الإيطالية .. ثم وجهني لإستخدام خط المترو الأزرق الذي يوصلنا إلى محطة الكولوسيوم .. وتحمل تلك المحطة إسم COLLOSEO .. فشكرته ثم أنصرفنا إلى منصة المترو ذي الخط الأزرق .. قدم المترو ثم توجهنا داخله فأنطلق بنا لعدة وقفات حتى وصلنا إلى وجهتنا المقصودة وهي محطة الكولوسيوم .. خرجنا من المحطة فوجدت مبنى الكولوسيوم التاريخي شامخاً قبالة محطة المترو ، وشاهدت المحطة تلك تعج بالسياح وحركة الناس الكثيفة ، ثم قمت بسؤال أحد العاملين في الكافيتيريا التي تقع على الرصيف المقابل لمبنى الكولوسيوم عن الفندق فأشار إليه ..
لاحظت أن الفندق يبعد حوالي 500 متر عن محطة الكولوسيوم .. أي مايعادل 5 دقائق مشي .. فقمنا بسحب الحقائب وتوجهنا راجلين إلى الفندق ..
محطة قطارات روما عند الوصول إليها قادمين من مدينة فلورنس
وهنا ، بعد الخروج من محطة روما
وهذه صورة لمحطة مترو الكولوسيوم بعد الوصول إليها ، لاحظ أن لون لوحة المحطة بالأزرق حيث أن محطة مترو الكولوسيوم تقع على الخط الأزرق للمترو في روما..
وهنا المقهى والكافيتيريا الواقعه خارج محطة مترو الكولوسيوم وتقع في مواجهة مبنى الكولوسيوم
وهنا لمحت هذه الحافلة السياحية المفتوحة والتي تقوم بأخذ السياح في جولة بانورامية في روما ، حالها كحال المدن الإيطالية والأوروبية الأخرى ..
بعد الوصول إلى فندقنا في روما والذي أخترته بسبب مستواه المتميز وموقعه الجيد قرب الكولوسيوم ، قمت بإعطاء أوراق الحجز التي قمت بطباعتها من موقع الفندق نفسه .. بعدما تسلم موظف الاستقبال الأوراق نظر إلينا ثم أفادني بأن حجز الغرفة كان ثنائياً ولم أذكر له أن برفقتنا طفلنا ذي الثلاثة أعوام .. فأخبرته بأنه قد جرت العادة أن يقيم الطفل مع أبويه في نفس الغرفة في حال عدم إستخدامه سريراً إضافياً ، لكن موظف الفندق لم يقتنع بهذا وأفادني بأن سياسة الفندق وعلى حسب قوله ( من ناحية الأمان) يتعين أن تتحول الغرفة إلى ثلاثية وأن أدفع مبلغاً إضافياً عن الطفل قدره 15 يورو إضافي عن كل ليلة .. كنت قد حجزت هذا الفندق بسعر مناسب وهو 130 يورو ، ليصبح السعر الجديد بعد تحويل الغرفة إلى ثلاثية 145 يورو ..
أثناء قيام موظفي الفندق بالبحث عن غرفة ملائمة قمت بالتجوال داخل البهو والتقطت بعض الصور منها الصورة ادناه
لقطة من إحدى الزوايا في قاعة الجلوس بالفندق والتي تقع خلف منصة الإستقبال في الفندق .. حيث تبدو الأناقة واللمسات الجمالية في التصميم
إحدى زوايا صالة إستقبال الفندق حيث توجد بعض المطويات السياحية والإرشادية عن العاصمة روما ..
--------------
بعد إنتظار الترتيبات التي قام بها موظف الإستقبال مع زميليه ، قام بتسليمي مفتاحي الغرفة ، ثم توجهنا صعوداً إلى الطابق الخامس حيث غرفتنا ، دخلنا الغرفة فأعجبتنا لإتساعها وإنشراحها وحسن ترتيبها ونظافتها ، وأعجبني أكثر الملحق الصغير بالغرفة والمخصص لطفلي ..
منظر من داخل غرفتنا التي كانت تقع في الطابق الخامس وتقع في الجانب الآخر من الفندق والذي لايطل على الشارع الرئيسي الذي يقع عليه الكولوسيوم ، ولكنها تشرف على الحي السكني بالإضافة إلى إطلالتها الشرحة على حديقة عامة جميلة
منظر من نافذة الغرفة على المنطقة السكنية وتبدو في نهاية الصورة إلى اليسار الحديقة العامة
نظافة وجمال الغرفة وحسن ترتيبها أول دافع للراحة والإطمئنان عند الوصول لأي مدينة نسافر إليها ..
وهنا شاشة LCD أنيقة وتقع دونها خزانة صغيرة تحتوي على ثلاجة الغرفة ..
أما طفلنا فقد خصص له هذا الملحق الصغير بالغرفة .. وخصص له أيضاً تلفزيون بشاشة LCD
قضينا فترة من الوقت للراحة في الغرفة ثم إنطلقت على قدماي صوب الكولوسيوم حيث سأقوم بالتبضع من أحد المحلات هناك لما يسد رمقنا هذا اليوم .. توجهت للكولوسيوم فلم أعثر على سوبرماركت بل أحد الكافيتيريهات الأنيقة ، اشتريت بعض الفطائر الايطالية الحلوة والتي لم أجد سواها بالإضافة إلى 10 علب من المرطبات والمياه الغازية .. وقد فوجئت بتسعيرة تلك الاغراض البسيطة ( 10 علب مرطبات + 8 معجنات وكروسانات حلوة) ب73 يورو .. حوالي 370 ريالاً سعودياً .. والسبب أدركته مؤخراً أن السعر كان مضاعفاً للغاية في تلك الكافيتيريا بسبب وجودها قبالة الكولوسيوم ، لذلك يتعين على السائح أن يتجنب شراء أغراضه من المحلات الواقعة بالقرب من الأماكن السياحية في روما إلا للضرورة القصوى وأن يقتصد في ذلك قدر الإمكان ..
لقطة للكولوسيوم ، والذي يعتبر من أهم الأماكن السياحية والرئيسية في روما
وهنا المنطقة المحيطة بالكولوسيوم حيث المسطحات الخضراء وتقع بعض المقاهي في الجهة المقابلة للكولوسيوم من طرف الشارع ، ويقع في إحدى الجهات مسار جميل منسق يبتديء بقوس النصر
كما تتواجد العديد من عربات الخيول والأكشاك والمستعرضين ..
منظر آخر للكولوسيوم من زاوية أخرى وتبدو في الصورة إحدى الحافلات السياحية ..
بعد العودة للفندق ومعي الأغراض ، قمنا بتناول الغداء الخفيف ، ثم بدأنا نفكر بماذا نبدأ جولتنا هذا اليوم في هذه المدينة الحية الزاخرة بعشرات المشاهد والمعالم السياحية ؟ تملكتنا الحيرة وبدأت أفكر وأرتب أوراقي .. ثم رمقت ساعتي فوجدت أننا في رابعة النهار .. لنستقر في النهاية على أحد الخيارات التي لاتتطلب منا الكثير من الجهد خاصة أن هذا هو يوم الوصول لروما وينبغي علينا أن لانجهد أنفسنا كثيراً فهناك 3 أيام متبقية ، يمكننا بإذن الله .. الألمام بمعظم الجماليات التي تكتنزها هذه المدينة المفعمة بالحيوية والجمال ..
وهنا في الصور التالية .. فندقنا الذي أخترناه للإقامة في روما والذي كان رائعاً بحق .. وملائم لمن يريد الإقامة في سكن آمن ونظيف ... وقريب من المناطق السياحية ( نسبياً ) في روما .. وددت أن أختم هذا الجزء ببعض الصور الخارجية له ..
بعد الاستراحة في الغرفة لبعض الوقت ، قررت التوجه لأعلى طابق في الفندق وكان السطح ، حيث يوجد مقهى أنيق مفتوح في الهواء الطلق ويوجد مسبح الفندق ، قضيت بعض الوقت في تأمل المشاهد الخارجية لمنطقة الفندق عبر الإطلالة من السطح ( وينك يا ابو سلطان )
تأملت الحركة الدائبة للشارع الرئيسي الذي يقع عليه الفندق واستمتعت بمشاهدة منظر الكولوسيوم الجميل ، ثم توجهت إلى زاوية أخرى من السطح وأطليت برأسي على الحديقة الخارجية للفندق ، قررنا بعدها النزول من الفندق والتوجه للحديقة المجاورة ، أترككم مع بعض الصور والمشاهدات
نظرة على الشارع الرئيسي من سطع الفندق ويظهر مبنى الكولوسيوم في نهاية الشارع
وهذا هو المسبح الخاص بالفندق
وهنا إطلالة من سطح الفندق على الحديقة المنسقة المجاورة له ..
بعد النزول من الفندق توجهنا للحديقة المجاورة له وكانت تملؤها الحياة ، الناس على مختلف أعمارهم تواجدوا فيها ، الصغار يلهون مع بعضهم البعض ، والكبار قد جلس بعضهم على مقاعد الحديقة ، منهم من يتسامر مع الآخر ومنهم من أستغرق في القراءة ، بعد قضاء فترة من الوقت في تلك الحديقة قررنا الإنطلاق إلى النافورة التي تشتهر بها روما والتي تعرف بنافورة الأمنيات أو ( نافورة تريفي )
لقطة من داخل الحديقة العامة التي تقع إلى جوار فندقنا
بعد ذلك قمنا بالتجوال قريباً من الفندق وأسترعى انتباه طفلنا أحد الأشخاص الذي كان يقوم باستعراض بعض الحركات البهلوانية مع طيور الكناري
نافورة تريفي TRIVI FOUNTAIN
نافورة تريفي ( Fontana di Trevi : فونتانا دي تريفي) هي أكبر نافورة مبنية على النمط ( الباروكي) . أنتهى بناءها عام 1762 وهي من تصميم نيكولا سالفي ،
-----------
تشتهر مدينة روما بجماليات نوافيرها المتتشرة في ميادينها وساحاتها العامة، ومن أجمل هذه النوافير على الإطلاق نافورة "تريفي" االتي تشغل حيزاً كبيراً من الساحة بتماثيلها ونوافيرها والتي ينساب الماء منها على شكل شلالات صغيرة، تصب داخل البركة، وهذه المياه تنقل عبر قنوات معلقة وتنتهي في هذا المكان الذي يعرف الآن بنافورة "تريفي" ، وفي القرن الخامس بعد الميلاد، أمر "نيكولو الخامس" ترميم القناة الناقلة للمياه، وكلف "ليون باتيسيا البرتي" أن يبني حوضاً لتجميع المياه، في نفس مكان النافورة التي نشاهدها اليوم، أما الصخور والتماثيل المرمرية تم نحتها في القرن الثامن عشر، بواسطة الفنان "نيكولو سالفي" ويُشاهدعلي جانبي النافوة صخرة تجتمع عليها عرائس البحر التي تم نحتها أيضاً ..
من الأساطير التي تروي عن هذه النافورة: أن كل من يلقي بداخلها قطعة نقود، لا بد وأن يعود مرة ثانية لروما !!
أذكر أول مرة شاهدت هذه النافورة في فلم قديم لعادل إمام إسمه ( عنتر شايل سيفه) حيث قام بدور فلاح من الصعيد يسافر إلى روما فينبهر بما يراه هناك ثم يمر بتلك النافورة فيشاهد الناس يقومون بإلقاء القطع المعدنية داخل النافورة ، بعدها ليقوم بالنزول للنافورة ويجمع العملات المعدنية منها وسط ذهول الناس وإندهاشهم
وأترككم مع بعض اللقطات لهذه النافورة الجميلة ويبدو في الصور كثرة الجموع من السياح التي طوقتها وسلبية هذا المكان إزدحامه الشديد وصغر مساحة الساحة هذه النافورة حيث تقع في ساحة صغيرة محاطة بالمحلات والمباني التاريخية والحديثة ، إضافة إلى تواجد بعض الباعة والمستعرضين فيها .
بعد قضاء بعض الوقت إلى جوار النافورة ، قررنا التوجه إلى ساحة أسبانيا ، وهي ساحة جميلة ورائعه يتوافد إليها جموع السياح وتتواجد فيها العديد من النوافير الجذّابة إضافة إلى عربات الخيول المصطفة فيها ، كما يوجد في ساحة أسبانيا أحد أشهر معالم روما وهي المدرجات الأسبانية التي تشرف على الساحة وعلى شارع التسوق الشهير المعروف بإسم VIA CONDOTTI ، ويحتشد الناس في المدرجات الذين فقط يجلسون ويشاهدون الحركة الدائبة في تلك الساحة ، ويقع في أعلى المدرجات ساحة صغيرة تنتشر فيها اللوحات الفنية والأكشاك التي تبيع التذكارات والهدايا إضافة إلى الرسامين الذين يقومون برسم صورة لك إذا رغبت في ذلك
صور إضافية لساحة نافونا في مشاركتي رقم 65 من هذا الموضوع
بعد زيارة ساحة نافونا توجهنا إلى ساحة ليست ببعيدة عنها وهي ساحة مبنى البانثيون
البانثيون هيكل قديم، بناء قديم يقع وسط روما. اكتمل بناؤه إبان حرب الإمبراطور الروماني، هادريان، نحو عام 126م.. ويأتي اسمه من الكلمة الإغريقية بانثيون التي تعني مكان جميع ( آلهتهم )وقد استُغل الهيكل ككنيسة من عام 609م، وحتى عام 1885م، ثم أصبح واحدًا من مقدساتهم الوطنية، ومقبرة للأبطال القوميين في إيطاليا. ومن بين مشاهير الإيطاليين المدفونين هناك الملك فيكتور إيمانويل، ورسام عصر النهضة رفائيل.
بُني البانثيون بصفة أساسية من الآجر والأسمنت، وهو مبنى مستدير يصل قطره إلى حوالي 43م، وله سقف مقبَّب ترتفع أعلى نقطة فيه حوالي 43م من الأرض. ويمتد من مدخل المبنى رواق مستطيل. وله سقف مثلث الشكل، يسنده صف مكون من ثمانية أعمدة كورنثية الطراز. والمعلوم أن كثيرًا من التقنيات الهندسية التي استخدمت لبناء البانثيون مازالت تستخدم اليوم.
ويعتبر البانثيون أحد المباني الأولى التي رُكِّز فيها على الحيز الداخلي أكثر من الشكل الخارجي. ويضاء داخل المبنى بشكل منسق ومتساوٍ بوساطة منار في قمة القبة قطره تسعة أمتار. وقد كانت نسب الحيز الداخلي محل تقدير وإعجاب، بسبب تناسقها وانسجامها. وتشكل الأبواب البرونزية في المدخل، وبعض الرخام المستخدم في الزخرفة الداخلية، جزءًا من البنيان الأصلي للبانثيون. ( منقول بتصرف من الموسوعة المعرفية الشاملة)
كنت أسمع بالبانثيون من قبل باعتقادي أنه مبنى أثري أو اطلال على غرار الأطلال اليونانية
ساحة الزهور Campo de' Fiori
بعد ذلك غادرت البانثيون متوجهاً إلى ساحة تسمى ساحة الزهور وهي أشبه بالمباسط الشعبية تباع فيها الزهور والنباتات والمنتجات الزراعية والغذائية وتتواجد أكشاك الملابس والهدايا والتذكارات