كانت رحلتي الجديدة لمدينة حمص امتداداً لرحلتي السابقة وهي رحلة الهدوء والاستجمام ، لما تتميز به هذه المدينة من سمات فريدة ، تلك المدينة الجميلةالتي تشعرك براحة البال والطمأنينة ، وبتعامل شعبها الطيبين والكرماء
لم اخف مشاعر البهجة وأنا اعاود زيارة تلك المدينة التي تركت في نفسي ذكريات جميلة لما لها من الموقع المميز والهواء المنعش ، وبساطة وطيب أهلها ، كان الحنين لزيارتها مرة اخرى يخالجني العام تلو الآخر ، حتى استقر بي الأمر لزيارتها هذا العام ، ولقد كانت الرحلة ناجحة بفضل من الله وتوفيقة ، حيث كان اختياري لتوقيت زيارتها كتوقيت زيارتي الأولى ، بعداً عن زحام زوارها صيفاً سواءاً من السياح أو من ابنائها الذين يفدون اليها لزيارة اهلهم وذويهم اثناء اجازاتهم .
كان الحجز على الخطوط السعودية – وكان سعر التذكرة 1500 ريال على الدرجة السياحية للبالغ و 1200 ريال للطفل و150 ريال للرضيع
حزمنا امتعتنا وانطلقنا على بركة الله الى المطار صباح يوم الخميس الثامن والعشرين من شهر فبراير 2008 وانهينا اجراءات العفش والتذاكر ثم توجهنا الى بوابة الانتظار ترقباً لموعد الدخول الى الطائرة وكم هي جميلة لحظات السفر التي تبدأ من المطار وانت ترتشف كوباً من القهوة او الشاي وانت تتفرج على ساحة المطار من خلف الزجاج ، وتشاهد الطائرات القادمة والمغادرة ، وتلك التي يتم تجهيزها بالمؤنة والعفش ، لحظات تنسيك فعلاً زمن الانتظار وتجعلك تشعر بأنك في بدأت السفر فعلاً وأنت في بلادك !
قضينا اليوم الاول في الراحة بعد عناء الرحلتين : الجوية ، والبرية : حيث تبعد حمص مسافة 164 كيلو عن دمشق في مسافة لاتقل عن ساعتين
وفي اليوم التالي وبعد صلاة الجمعة ،قررنا الخروج للتنزه في المدينة
صور من الطريق واحد الميادين التي مررنا الى جوارها في المدينة
ثم اخذنا سائق التاكسي داخل احد المنتزهات التي يخترقها نهر العاصي وقد انتشرت الحشائش والشجيرات الجافة من برودة الشتاء حوليه ، متوجهين الى المطعم
حتى وصلنا الى نهر العاصي ، قررنا تناول الغداء في مطعم التنور
وطلبنا بعض المشاوي ثم قمنا بالتجول داخل المطعم
اترككم مع بعض الصور
منظر لنهر العاصي
بعد دخولنا الى المطعم والترحيب من قبل العاملين فيه ، اخذنا مكاننا على احدى الطاولات ثم اخذ منا جرسون المطعم الطلبات ، واثناء فترة الانتظار ، قمنا بالتجوال في المطعم والذي تميز بوجود فناء جميل وبعض الاشكال الجمالية
وهنا بعض الصور من مطعم التنور :
صورة من داخل المطعم
صورة اخرى من داخل المطعم
قائمة الطعام
الساحة الخلفية للمطعم
احد النوافير في الفناء الخارجي للمطعم
المائدة الشامية اللذيذة والتي استقرينا عليها بعد حيرة في الاختيار !
بعد انتهاءنا من تناول الغداء ، قررنا الانطلاق للتجول في مكان آخر في المدينة !
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم من جديد
في صباح احد الايام التالية قمنا بتلبية دعوة احد الاصدقاء من اهل المدينة بتناول الافطار وبقضاء اليوم برفقته
انطلقنا من الشقة متوجهين الى منزله ، وكم هي جميلة لحظات التجوال في شوارع حمص في الصباح الباكر حيث الهواء المنعش والنسمات العليلة
في جو لايعرف التلوث ولا الغبار
واثناء سيرنا في الطريق متوجهين الى منزل صاحبنا استغليت الوقت لالتقاط بعض الصور للطريق ، بعض الصور التي تعكس الحياة اليومية في شوارع مدينة حمص
وقد كان الجدول مرتباً هذا اليوم في أن نقضي الفترة الصباحية في منزل صاحبنا ثم نخرج من بعد الظهر للتجوال في اسواق حمص الشعبية
احد الجسور المعروفة في المدينة والتي يتعين علينا المرور فوقها عند خروجنا من حي الانشاءات الى بقية اجزاء المدينة
وهنا كلية الطب في جامعة البعث
جانب من جامعة البعث
مررنا بأحد فروع محلات اياد ابو اللبن وهو من افضل محلات الحلويات في حمص
وهنا لقطة من الطريق اثناء التوجه لمنزل صاحبنا
وصلت الى منزل صديقي وضيفني مرحبا في غرفة الاستقبال ، وتبدو هنا السوبيا ( الدفاية التي تعمل على القاز-المازوت- ) والتي لايخلو بيت منها
====================
تبادلنا الحديث والسمر ومر علينا الوقت سريعاً وبعد فترة من تناول طعام الافطار قررنا الخروج للتمشية في اسواق حمص
صورة من مائدة الافطار التي ضيفنا بها صاحبنا الى جانب الخبز المشروح الذي انتظرنا وصوله قبل أن نبدأ
لقطة اخرى لمائدة الافطار
اثناء توجهنا الى سوق حمص كنت لا ازال اتأمل معالم المدينة ، التقط بعض الصور تارة واسرح في بعض المعالم الأخرى للمدينة كقلعة حمص التي تعتلي هذا الجبل
وهنا وصلنا الى منطقة سوق حمص الشعبي الذي يقف بموازاة دواري الساعة القديمة والجديدة
توقف بنا التاكسي هنا ، الى جوار هذا المبني الاثري القديم الذي يمثل جامع الاربعين الشهير في حمص
جامع الأربعين في قلب حمص التجاري وبين أبنية حديثة عالية بقف بشموخ وعزة حصن من حجار سود ناشرا هيبة و وقارا على مركز مدينة حمص
السور الممتد من جامع الأربعين ويعرف بسور حمص القديم
وهنا بوابة ساحة جامع الأربعين
لقطة جانبية للسور القديم حيث يظهر جزءاً من ساحة الأربعين
وصلنا الى بداية السوق وتوقفنا لشراء بعض حلوى الغزلة للاطفال الذين اصروا على استيقافنا لشراءها
لقطة جانبية لأحد الزوايا في سوق حمص الشعبي
لقطة لأحد الشوارع التي تتوسط السوق
هنا نهاية المطاف في زاوية من زوايا السوق المغطى لنقرر بعدها معاودة ادراجنا
لقطة من احد الممرات الرئيسية المتفرعة من شارع الساعة
لقطة لبداية السوق الشعبي في حمص
منظر عام للسوق الشعبي
الحركة لاتهدأ ولاتتوقف في منطقة السوق الشعبي في المدينة
وهنا اختم هذا الجزء ببعض الصور المتفرقة من السوق
يتبع
الأخوة الأعزاء السلام عليكم من جديد
بعد قضاء بعض الوقت في السوق المغطى قررنا التوجه الى جامع خالد ابن الوليد وهو من اشهر معالم مدينة حمص ، ويحيط بالجامع منتزه جميل مترامي الاطراف يقصده الكثير للتنزه والراحة ، وقبل أن آخذكم في جولة الى هذا الجامع احب ان افرد بعض المعلومات عن الجامع حسبما نقلتها من احد المصادر:
===================
اسلم الصحابي الجليل خالد ابن الوليد ابن المغيرة أو( سيدي خالد) كما يلقبه أبناء مدينة حمص بعد الحديبية و شهد غزوة مؤتة و لقبه النبي(صلى الله عليه و سلم) يومئذ بسيف الله المسلول و شهد خيبر و فتح مكة و حنينا, و كان من المشهورين بالشجاعة و الشرف و ثبت في صحيح البخاري عنه انه قال: (لقد اندق في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف فما ثبت في يدي إلا صفيحة يمانية), و قال الزبير بن بكارة و غيره: ( كان خالد هو المقدم على خيول قريش في الجاهلية و لم يزل من حين أسلم يوليه رسول الله (صلى الله عليه و سلم) أعنة الخيل فيكون في مقدمتها, و أمره أبو بكر (رضي الله عنه) على قتال مسيلمة الكذاب و المرتدين باليمامة و كان له في قتالهم الأثر العظيم, و له آثاره العظيمة أيضا في قتال الروم بالشام و الفرس في العراق و فتح دمشق, و توفي في خلافة عمر بن الخطاب سنة إحدى و عشرين للهجرة و كانت وفاته في حمص و دفن فيها.
و تم بناء الجامع و تجديد المقام في عهد السلطان الظاهر بيبرس عام 664 هجرية 1265م حيث لم قبر الصحابي خالد ابن الوليد آنذاك سوى مقاما من المقامات التي كثرت في حمص في ذلك العصر,و قد أمر السلطان ببناءه عند مروره بمدينة حمص أثناء زحفه للإغارة على آخر معاقل الصليبيين في كيليكيا و أنطاكيا و حصن الأكراد (قلعة الحصن) و المرقب و عكار و طرابلس.
يعود بناء الجامع الحالي إلى العهد العثماني المتأخر في أيام الوالي ناظم باشا أحد ولاة الشام في عهد السلطان عبد الحميد الثاني و قائمقام حمص إحسان بك الذي هدم البناء القديم و شرع بإقامة البناء الجديد و تم استملاك و شراء الدور المجاورة له من الجهة الشمالية للفناء الخارجي, و في العامين 1961م و 1962 تم تحويل مقبرة آل السباعي التي كانت أمام الجامع إلى حديقة عامة.
و البناء الحالي من الحجر مساحته الإجمالية 4399 م2 و يتألف من ثلاثة مداخل رئيسية تعلو الأوسط منها لوحة رخامية دون عليها (لا اله إلا الله محمد رسول الله), و أبعاد الحرم (30.5م * 30.5م) تقريبا يتكون سقفه من خمس قباب نصف كروية , الوسطى منها مرتفعة قطرها 12م و ارتفاعها 30م تقريبا و أربعة أنصاف بيضوية الشكل تحملها جميعا أربعة دعائم مربعة و مقواة بعضائد و في الزاوية الجنوبية الغربية ضريح خالد ابن الوليد و ضريح ولده عبد الرحمن و في الزاوية الشمالية الغربية ضريح ثالث لعبد الله بن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه).
ويحتوي من الداخل على مسجد ضمنه ثلاثة محاريب للصلاة و منبر للخطابة ويحوي أيضا سدة لوقوف المصلين يصعد إليها بدرجين خشبيين , و غرفة لوضع أمتعة الجامع, و مئذنتين يصعد إليهما بدرجين حجريين و ثمانية غرف لإيواء الفقراء و مطبخ و بيت للحطب و ممر و بيت للخلاء و غرفة للوضوء و غرفة لتدريس طلبة العلم و غرفة بحالة الخراب.
و المحراب مرصوف بفسيفساء رخامية ملونة بشكل هندسي و المنبر من الرخام بالإضافة إلى وجود منبر خشبي مزخرف و قد صنعت واجهته على طريقة الدهان العجمي الجميل و لها مقرنص لطيف, و قد أمر بصنعه إسماعيل السباعي في 1197 هجرية 1782م.
مما لفت نظري في هذا الجامع البديع حداثة تصميمة وكأنه قد تم بناءه منذ فترة قريبة ، حيث أن الرئيس السابق حافظ الأسد قد أمر بترميمه عام 1971
بعد قطع المشوار الى حماة والعودة ادراجنا بخفي حنين قررنا استغلال بقية اليوم للذهاب الى احد الأماكن السياحيةفي حمص حيث تم الاتفاق على قلعة حمص
===================
تقع قلعة حمص في الجنوب الغربي من مدينة حمص القديمة / سوريا على تل ارتفاعه /32/ م من المدينة وعلى ارتفاع 533 عن سطح البحر ويعود بناء القلعة إلى الالف الثالث قبل الميلاد .
وعندما اصبحت حمص تابعة للامبراطورية الرومانية وخاصة في عصر جوليا دمنة ابنة كاهن الشمس في حمص اتسعت المدينة وقلعتها ، وتبدو القلعة من الداخل وكأنها مدينة ملكية كاملة فيها اماكن للاقامة ومساكن ومستودعات ويحيط بها سور شبه دائري وفيها برجان يعودان إلى العهد الأيوبي وتدل الكتابات على البرج الشمالي ان من بناه هو ( اسد الدين شيركوه ) حيث زاد شيركوه في تحصين القلعة ، أما باقي تحصيناتها فتعود إلى العهدين المملوكي و العثماني، وقد لعبت دوراً مرموقاً في التاريخ وخاصة في عهد الدولة الايوبية والمماليك .
المصدر مجلس مدينة حمص
========================
صور للقلعة حيث يمكنك الصعود الياه اما على قدميك او بالسيارة حيث تم تمهيد مسار يصل بك الى اعلى التلة
التلة التي تقع عليها قلعة حمص
منظر للمدينة بعد الصعود قليلاً الى التلة
من هنا نبدأ في استكشاف المكان !
ومن هنا اطلالة على جانب من مدينة حمص
صورة لأحد الشوارع الرئيسية التي تخترق المدينة
برج للاتصالات اعلى التلة
جزء من زوايا القلعة القديمة
الاشجار الوارفة اضفت لمسة من الجمال على المكان
يقال ان هذه الحجر الصغيرة كانت بيوتاً مأهولة في الماضي !
أطلال القلعة ، هذا ماتبقى منها الى يومنا هذا
وهنا التقاء الطبيعة مع الحضارة الانسانية القديمة !
المكان بالفعل بات متنفساً للأهالي ولكن يحتاج الى تطوير واستثمار فعال !
منتزه طبيعي واقع فوق التلة ذو اطلالة فريدة
وهنا احد المساكن القديمة
بعض مما تبقى من آثار القلعة القديمة
قيل لنا ان هذه الفتحة تصل الى قلب المدينة عبر سرداب يمر من تحت المدينة!
آريبا " احد شركات تقديم خدمات الهاتف الجوال في سوريا
وهنا استسمحكم في التوقف برهة ثم المتابعة فيما بعد لبقية الرحلة